رئيس التحرير: محمد السعدني

السُلطة

السيسي في منتدى ميونخ الأمني

منذ 2 اسبوع

من النادر أن تجد زعيم قادر على زيارة أربع قوى عظمى في أقل من شهر ويحظى بنفس الترحاب والنجاح كما فعل الرئيس عبد الفتاح السيسي، بزيارته للصين، والولايات المتحدة الأمريكية، وألمانيا، على التوالي، وتخلل الرحلات الأربع زيارة إلى اليونان للتأكيد على محور شرق المتوسط وزيارة إلى السودان لتنفيذ حزمة جديدة من التكامل مع جنوب وادي النيل.

ومر مرور الكرام خبر مهم قادم من برلين، حيث تمت دعوة الرئيس السيسي، لحضور منتدى ميونخ الأمني في فبراير 2019، وتكمن أهمية هذه الدعوة في أنها ليست دعوة للحضور فحسب ولكن دعوة لإلقاء كلمة ومحاضرة عن رؤية مصر للأمن العالمي.

يعتبر الرئيس السيسي هو أول رئيس مصري يتلقى دعوة لحضور منتدى ميونخ الأمني المقام في ولاية بافاريا الألمانية منذ تأسيسه عام 1963، ويعد النسخة الأمنية من منتدى دافوس الاقتصادي أو منتدى برلين للسياسات الخارجية «الشؤون الدولية»، وإن كانت مصر من الدول التي شاركت بوفد مصغر برئاسة وزير الخارجية في بعض وليس كل أعمال المنتدى السنوية بين الحين والأخر آخرها العام الحالي برئاسة السفير سامح شكري، وزير الخارجية.

ومنتدى ميونخ الأمني عادة ما يرسم أهم السياسات الأمنية والعسكرية للعالم، كما أن نتائج ومحتوى اجتماعاته تحدد الخطوط الفاصلة بين القوى العالمية والإقليمية المتصارعة من العام للعام.

ومغزى استدعاء مصر وتوجيه الدعوة لرئيسها في هذا التوقيت، أنه مصر استطاعت بقيادة الرئيس السيسي أن تصبح فاعلا وليس مفعول به في المجال الأمني، بعد سنوات من ضرب الإرهاب لمصر منذ عام 2005 وليس عام 2011 كما يتوهم غلمان سنة أولى سياسة، اليوم تسجل مصر تجربة عسكرية وأمنية مهمة للغاية في التصدي للإرهاب، ويكفي القول إن مصر هي الدولة الوحيدة التي فشلت تنظيمات إرهاب الإسلام السياسي من صنع دويلة بداخلها إبان سنوات الربيع العربي عكس سوريا، ولبنان، والعراق، وليبيا، وحتى بعض الجيوب الجغرافية في اليمن.

كما أن مصر أمنيًا نجحت في استعادة كافة أشكال الحياة واسترداد حيويتها، ولعل منتدى شباب العالم ومؤتمر شرم الشيخ الاقتصادي 2015 ومشاريع تنمية البنية التحتية وإثراء الثروة العمرانية والإسكانية ومشاريع الدولة وفتح الباب للاستثمار الأجنبي والإصلاح الاقتصادي وتحرير سعر صرف العملة ورفع الدعم الحكومي والتوجه لاقتصادات السوق الحر كلها محطات توضح للعالم استقرار مصر أمنيًا بالقدر الكافي.

كما أن مصر هي الدولة الوحيدة في شرق وجنوب البحر المتوسط التي نجحت في السيطرة على الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا انطلاقًا من شواطئها، وهو أمر أصبح محل احترام قادة أوروبا، وأثبتت مصر أنها جديرة بالتمثيل الدبلوماسي الرفيع الذى ظفرت به داخل حلف الناتو على ضوء زيارة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، للقاهرة عام 2016.

خرجت مصر من حزام الدول الفاشلة والدول الرخوة إلى الدول القوية المستقرة، واليوم يصبح لنا مقعد في مجلس إدارة الأمن العالمي، حيث يتوجه الرئيس السيسي، إلى برلين في فبراير المقبل، من أجل وضع تجربة مصر الأمنية والعسكرية على خارطة العالم، نموذجًا لدحر الإرهاب واسترداد الحياة والتصدي للمؤامرة.

نجاح جديد يضاف إلى سجل مصر بعد ثورة 30 يونيو 2013، والرصيد الضخم للرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي سبق وأن تمت استضافته في منتدى دافوس الاقتصادي للحديث عن تجربة مصر الاقتصادية الواعدة، ولنا أن نقارن بين وضع مصر أمنيًا اليوم في أقصى شمال سيناء وبين وضع مصر عامي 2013 و2014 وحتى منتصف عام 2015 حتى ندرك حقيقة الإنجاز الذى صنعته القوات المسلحة ووزارة الداخلية والمخابرات وغيرها من أجهزة الدولة السيادية من أجل دحر الإرهاب الذى كان يومًا يسمى فصيل سياسي ورفيق الميدان الثوري.