رئيس التحرير: محمد السعدني

السُلطة

المعادلة الصعبة (4)

منذ 1 اسبوع

للمرة الثانية فى أقل من شهر وتحت عنوان "المعادلة الصعبة" أعود وأفتح من جديد ملف الزيادة السكانية لأنه الملف الأهم والأجدر أن نهتم به فى الفترة الحالية، لأن الزيادة بوضعها الحالى تؤدى إلى عرقلة التنمية والإصلاح الاقتصادى، وتحميل الموازنة العامة للدولة أعباء مالية كبيرة، لا تقوى على تحملها الدولة، لأن النمو السكانى بوضعه الذى يسجل 2.56% سنويا تحتاج معدل نمو اقتصادى سنوى بنسبة لا تقل عن هذه الزيادة لتحقيق هدف المحافظة على مستوى الاقتصادى الحالى بدون تدهور.

الزيادة السكانية بدون ضوابط لها أو خطط للتعامل معها هى بمثابة نار تلتهم ثمار الإصلاح الاقتصادى، فمعدل النمو السكانى يتغلب على كل مخصصات الدعم التى توفره الدولة للمواطنين، كما تزيد من أعباء الدولة فى توفير مسكن وتعليم مناسب للمواطنين، وهنا نجد أن ضبط الزيادة السكانية أصبح فرض عين وليس كفاية على كل مخلص يسعى إلى تقدم واذدهار هذا الوطن.

التعامل مع هذا الملف الشائك يتطلب تحقيق معدل نمو فى الناتج المحلى الإجمالى على أقل تقدير ضعف المعدل السكانى، إذ أن معدل النمو السكانى حالياً يصل إلى 2.5 مليون نسمة سنوياً، فى حين حققت الحكومة ما يزيد عن 5% نموا العام المالى الماضى، أى أن نسبة 2.8% فقط متبقى لتحسين مستويات المعيشة للمواطنين وهنا تكمن الصعوبة.

إذن كيف نتعامل مع هذا الملف؟، أعتقد أن الحل يتطلب استدامة تحقيق معدل نمو فى الناتج المحلى ضعف المعدل السكانى، وهو ما يتطلب ضخ استثمارات ضخمة لا تقل عن نسبة 20% من الناتج المحلى، وهنا نجد أن المعادلة بوضعها الحالى صعبة جدا ونحتاج للإجابة على تساؤل حول كيفية الاستفادة من هذه الزيادة وتوجيهها بصورة صحيحة بما لا يكون عائق أمام التطور والنمو الاقتصادى فى البلاد، وفى نفس الوقت تنظيم عملية النمو السكانى ببرامج قوية للتعوية تشترك فيها الكنيسة المصرية والأزهر الشريف.