رئيس التحرير: محمد السعدني

السُلطة

عزيزي وزير الداخلية

منذ 2 اسبوع

على صفحة الجزيرة مباشر مصر التى تمتليء بخلاصة كارهي مصر في الداخل والخارج، تم نشر فيديو لمشاجرة ضابط الأموال العامة وعدد من البلطجية، والذي انتهي بمقتل أحدهم برصاصة خرجت من مسدس الضابط، من نشر الفيديو وضع له عنوانا يتفق مع ميوله التى تكره مصر " لحظة مقتل سائق على يد ضابط".. العنوان كفيل بأن يحقق مشاهدات وتعليقات.. لكن المشاهدات جاءت في غير ما توقع له أصحابه.

الفيديو يظهر مجموعة بلطجية يمسكون أسلحة بيضاء ويعتدون على الضابط، في الفيديو أيضا يحاولون الاستيلاء على السلاح الميري، وفي الفيديو أيضا يدافع الضابط عن نفسه ويحاول إطلاق رصاصات في الهواء ليبعدهم عنه.. وفي الفيديو لا يخشى البلطجية من الاعتداء ولا من الرصاص ويعتبرونه تهويش ويتجمعون حول الضابط لـ"كسر هيبته" وكرامته أمام أسرته وفي الشارع الذي يسكن فيه، فتخرج رصاصة لتستقر في جسد أحدهم.

لا يهم سبب المشاجرة وهل هي على أسبقية الركنة أو مكانها، ولا استدعاء السائق لأصدقاء في اليوم التالي للانتقام من الضابط .. المهم أننا أمام حالة عجيبة.. لمجتمع لا يأمن أشخاصه من الحياة في ظل وجود بلطجية لا يخشون أحد .. وصلت درجة البلطجة أنهم يتجمعون بالاسلحة البيضاء ليؤدبوا ضابط شرطة في بيته وأمام الجميع بما فيهم أسرته وامعانا في الأمر أرادوا الاستيلاء على سلاحه.

معظم التعليقات على الفيديو كانت تتحدث عن شجاعة الضابط وقوته، كيف أنه يدافع عن نفسه، وكيف حافظ على سلاحه، غالبية من شاهد الفيديو اعتبر ان الضابط أخطأ لأنه لم يقتلهم جميعا "التعليقات مازالت موجودة ويمكن مشاهدتها".

هنا نحن أمام جريمة من حسن الحظ أنه تم تصويرها بالكامل، لو لم يتم تصويرها لكانت مواقع التواصل الاجتماعي تحولت الي سرادق، من حسن الحظ أن الكاميرا أنقذت وزارة الداخلية من كمين متكامل الاركان " ضابط برتبه يسمك سلاحه الميري ويطلق النار في الشارع ويقتل سائق بريء" مهما أقسم الضابط وقتها فلن يصدقه أحد.. الاف التدوينات ومئات التقارير الصحفية والحقوقية التى تحمل اتهامات جاهزة .. الفيديو بالفعل أنقذ الضابط ومعه الوزارة من "متعهدي الجرسة".

وبعيدا عن تفاصيل الواقعة نفسها.. فالضابط الان تم التحفظ عليه، وهنا مربط الفرس

ما الذي كان سيحدث لو أن الضابط استسلم وتركهم يأخذون منه سلاحه الميري.. وما تأثير ذلك ودلالته.. انكسار ضابط شرطة ليس في مصلحة أحد .. أي موقف طائش أو خارج يتم التصدي له، لكن نحن أمام ضابط مارس أقسي درجات ضبط النفس حتى خرجت منه رصاصة وهو يحمي سلاحه فقتلت أحد البلطجية .. وهو أمر منطقي .. منظر البلطجية وهم يضربون الضابط بالأسلحة البيضاء مرعب.. ابلطجية يفعلون ذلك نهارا وجهارا مع ضابط شرطة  ولا يخشون شيئا.. ما الذي سيفعلونه معنا نحن

عزيزي وزير الداخلية

أتصور أن أحد مهام وزير الداخلية هو توفير الدعم النفسي لرجاله، أحد مهام الوزير الحقيقية أن يكون ظهرا وسندا لكل أفراد الأمن من أصغر عسكري لأكبر قيادة .. أحد مهام الوزير أن يشعر جميع من يعملون معه بالأمان .. وهو ما ينبغي أن يحدث اان مع الضابط المتهم بقتل بلطجي .. الضابط يا سيادة الوزير لم يترك سلاحه .. ولم يستسلم  في مشاجرة فرضت عليه .. هل تتخيل الحالة المعنوية لضباط وأفراد الشرطة وهم يشاهدون فيديو للمشاجرة مع تعديل طفيف في النهاية، يقوم فيه البلطجية بالاستيلاء على سلاح الضابط مثلا أو قيامهم بنزع ملابسه لكسر عينه " لن أقول اجباره على ارتداء ملابس نسائية" هل تتخيل الحالة النفسية للضباط والافراد وهم يشاهدون عملية الاذلال لزميل لهم

عزيزي وزير الداخلية

ضابط الشرطة واجه منفردا مجموعة بلطجية تحاول كسر هيبة الوزارة والشرطة من خلاله، وتحاول ضربه والاستيلاء على سلاحه.. ويحاولون اهانته أمام زوجته،  لكنه كان رجلا

عزيزي وزير الداخلية

النيابة أخلت سبيل الضابط..أعتقد أن أبسط ما يمكنك فعله أن تقوم بزيارته في بيته، لرفع روحه المعنوية، الزيارة ستحمل الف معني له ولجميع الضباط أن هناك من يقف خلفهم في وقت الأزمة.