رئيس التحرير: محمد السعدني

السُلطة

السيسي مُجدد الشباب الإفريقي

منذ 1 شهر

قديما كان العرب يقولون الحكمة في جملة أو بيت شعر، و في ألفية ابن مالك الشهيرة بيت من الشعر عن الأخوة والاتحاد بأشقائك يقول فيه:

أَخَاكَ أَخَاكَ إنَّ مَنْ لاَ أَخَا لَهُ ... كَسَاعٍ إلَى الهَيجَا بغَيرِ سِلاَحِ
وَإِنَّ ابْنَ عَمِّ المرءِ فَاعْلَمْ جَنَاحُهُ ... وَهَل يَنْهَضُ البَازِي بِغَيرِ جَنَاحِ

يروي لنا بيت الشعر أن الإنسان بلا أخ بجانبه يدعمه ويسانده يشبه من يذهب إلى «الهَيجَا»، أي الصحراء القاحلة أو الحرب بلا سلاح.

لذا فإن مصر الجديدة العربية الإسلامية الإفريقية، تجدد شبابها السياسي والاقتصادي على جميع الأصعدة العربية والإفريقية والإسلامية والدولية، فبعد تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي رئاسة مصر، أصبح واضحًا للعيان رغبة الرجل في ألا تقتصر علاقات مصر الدولية والاقتصادية على صعيد واحد، سواء كان عربيًا فقط أو إفريقيا فقط أو غربيا، تستشعر أن الرجل جاء ليصلح ما أفسده الدهر من مواقف ووقائع.. آن لنا كمصريين أن نطوي صفحاتها ونبدأ من جديد مع أشقائنا الأفارقة، خاصة وأن تاريخ مصر المساند والمؤيد لحركات التحرر الإفريقية منذ أيام الزعيم جمال عبد الناصر يشفع لها لدى أشقائها في القارة السمراء.

نعم بكل اسف مرت العلاقات المصرية الافريقية بفترات من التجاهل و التوترات، فيعد رحيل عبد الناصر انشغلت مصر بالحرب و استعادة سيناء، و بعد استعادة سيناء لم يولي السادات اهتماما بدول افريقيا، و اهتم بالانفتاح الاقتصادي، و جاء مبارك سائرا على نهج السادات، لكن محاولة اغتياله في 26 يونيو عام 1995 أثناء استعداده للمشاركة فى القمة الأفريقية، زادت من الطين بلة، و ظلت دول افريقيا بلا قائد بعد ان كانت مصر هي الزعيم و الملهم.

والآن يبدو أن كل شيء تغير ولم لا فالتغيير سمة الحياة، فما بالكم لو كان التغيير يتجه نحو الأفضل، في ظل رئيس يدرك أخطاء الماضي جيدًا، بل ويعمل على إصلاحها بإعادة احتواء دول القارة السمراء، وتفعيل العلاقات الاقتصادية بين مصر والدول الإفريقية، ويعقد المؤتمرات ويفتتحها بنفسه؛ لإدراكه التام أن إفريقيا هي الظهير والمساند والداعم لعلاقات مصر الاقتصادية والسياسية.

العلاقات التجارية بين مصر ودول تجمع الكوميسا، شهدت تطورًا ملحوظًا في الآونة الأخيرة، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين مصر ودول التجمع خلال عام 2017 حوالي 2 مليار و102 مليون دولار، منها مليار و538 مليون دولار صادرات مصرية و563.9 مليو ندولار واردات.

مع احترامي لهذه الأرقام، لكنها لا تعبر عن المستقبل الذي نرغبه كمصريين، والرئيس من خلال استضافته لمؤتمر الكوميسا سنويا يعي جيدًا ضرورة بذل مزيد من الجهود لتعزيز دور تجمع الكوميسا- الذي يضم 21 دولة بها أكثر من 400 مليون نسمة، ويفوق حجم ناتجه المحلي الإجمالي 600 مليار دولار- لزيادة معدلات التجارة بين الدول الأعضاء بما يليق بمستوى العلاقات التاريخية والاقتصادية ولتحقيق أقصى استفادة من المزايا الكبيرة التي يقدمها تجمع الكوميسا.

والملاحظ أن هناك تسارع من الشركات المصرية إلى الاستثمار في الأسواق الإفريقية، حتى تجاوز حجم استثماراتنا في دول القارة 8 مليارات دولار، مما ساهم في خلق عشرات الآلاف من فرص العمل خاصة في قطاعات التشييد والبنية التحتية والطاقة والتعدين والزراعة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، كما وصل حجم تجارة مصر مع أشقائها الأفارقة إلى 5 مليارات دولار تقريبًا، وتستهدف مضاعفتها خلال الأعوام الخمسة المقبلة، بأمل أن تصب تلك الجهود بفاعلية لصالح مضاعفة التجارة البينية الإفريقية.

كما كانوا يقولون لنا في دراسة الاقتصاد، الأرقام لا تكذب ولا تتجمل، ولكن أن تجملت الأرقام، فلا شك في نية الرجل الذي فتح أحضان مصر لأشقائها الأفارقة مجددًا بعد غياب لدور القائد والملهم لدول القارة استمر لسنوات واستغلته قوى اقتصادية أخرى من خارج القارة.

بكل تأكيد إفريقيا لم تعد كما كانت في حقبتي الخمسينيات والستينيات، قبائل ووديان وأنهار فقط، تطورت إفريقيا كثيرا وفي عدة مجالات، والعودة لأحضان القارة كان لزامًا علينا وعليهم، غابوا عنا وتغيبنا عنهم، ثم جاء رجل من أقصى المدينة يسعى إلى الوحدة الاقتصادية والسياسية، من أجل مصلحة الجميع.

ولا أخفي سرا أن توجهات الرئيس السيسي نحو إفريقيا يسترعي انتباه الغرب الأوروبي والأمريكي، فلطالما نهب الغرب ثروات إفريقيا وشعوبها تعاني الجوع والفقر والفاقة، لكن هذا طريق قد بدأناه وسنكمله سويًا بإذن الله.