رئيس التحرير: محمد السعدني

السُلطة

حكاية وراء كل باب؟!

منذ 1 شهر

يا خسارة.. توصلت دراسة صادرة عن مركز معلومات مجلس الوزراء، إلى أن ما بين 61 إلى 77 % من طلاب المدارس يحصلون على دروس خصوصية، تستنزف من خزينة الأسر المصرية أكثر من 15 مليار جنيه سنويًا.

وفي بحث صادر عن الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء حول الدخل والإنفاق لعام 2015 قالت البيانات، أن الدروس الخصوصية تلتهم ما يزيد عن ثلث الأموال التى تصرفها الأسر على تعليم أبنائها سنويا بنسبة تصل إلى 39.4%، يليها مباشرة الإنفاق على المصروفات والرسوم الدراسية بنسبة تصل إلى 30.9%، والباقى يتوزع بين الملابس والشنط المدرسية والكتب والأدوات الكتابية، ومصاريف الانتقالات والمصاريف التعليمية الأخرى.

ببساطة.. الأرقام توضح تفاصيل مؤلمة لشجرة أحلام التعليم.. وتؤكد إقتراب روح تاجر – سفيه - من العلم.. وأن شطرًا عظيمًا من خارطة أحلام المواطن يطارده "خرم الجيوب" من متحايلين يجدون طرقا مختلفة وملتوية، لتمرير أجندة ثمار الوهم لحصد الأموال ورفع سقف الأرباح منا دون وجه حق، واستغلال رغبة الأباء في تأمين مستقبل دراسي جيد للأبناء سيما بعد اختفاء دور المدرسة بشكل كبير وأصبحت الدروس الخصوصية طريق لحصول الطالب على الخدمة التعليمية رغم الجهود الرائعة التي تبذلها وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني في تطوير العملية التعليمية.

نحن أمام واقع كارثي دفع الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال كلمته بجلسة استراتيجية تطوير التعليم في الدورة السادسة من المؤتمر الوطني للشباب، الذي عُقد بجامعة القاهرة، أواخر يوليو من العام الجاري يطرح سؤال: "هو ولادنا اللي بيطلعوا من التعليم دلوقتي متعلمين؟!".

اؤمن أن الإصلاح التعليمى لا يجب أن تقوم به الحكومة فقط، ومن الضروري مشاركة كل الفئات والطوائف من خلال حوار ونقاش مجتمعي، وأثق في أن الإدارة السياسية تنفذ خريطة طريق لتطوير منظومة التعليم على أحدث المعايير العالمية، بما فى ذلك الأبنية التعليمية والأطر المنهجية والبنية الأساسية الإلكترونية، بهدف وضع أساس قوى لمستقبل التعليم للأجيال الحالية والقادمة، بحيث لا يحتاج فى المدى المنظور لتعديل أو تغيير على نحو يضمن استقرار المنظومة التعليمية بكافة مكوناتها، بما فى ذلك التعليم الإلكترونى، مع الإهتمام بمنظومة القيم لتحقيق مبادئ الانضباط والالتزام. 

يا سادة.. لزاما علينا دق أجراس الخطر لوضع إطار زمني لمكافحة حكاية مؤلمة وراء كل باب.. واقْتَرَح عدة حلول لعلاج تلك الظاهرة والقضاء عليها منها تغيير ثقافة المجتمع عمومًا وولي الأمر والطالب تحديدًا بشأن الدروس الخصوصية، فضلًا عن عودة دور المدرسة والمدرس أثناء اليوم الدراسى، وزيادة أجور ومرتبات المعلمين الكرام لضمان حياة كريمة لهم.

كما اقْتَرَح تجريم نشاط الدروس الخصوصية ووضع عقوبات رادعة وتغيير نظم الإمتحانات لتعتمد على مهارات الأداء والمشروعات، وتبتعد عن أسلوب الحفظ والتلقين وتطوير مهارات المعلمين وتغيير أسلوب الشرح، وتطوير المناهج الدراسية لتعتمد على المهارات لتحقيق متعة التعلم، بالإضافة إلى تفعيل دور القنوات التعليمية فى بث دروس تفاعلية على الهواء مباشرة وذلك بالتعاون مع إتحاد الإذاعة والتلفزيون.

واقْتَرَح تغيير نظم القبول بالجامعات بعد أن أصبح هدف الطالب هو الحصول على الدرجات فقط دون تحقيق التعلم المستمر، ومن الواجب ربط التعلم بالتكنولوجيا الحديثة والتى أصبحت هدف الطلاب، وتغيير طرق وأساليب التقويم خلال العام الدراسى، ولزاما على وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني أن تبدأ في تنفيذ مدونة للسلوك المهنى للمعلمين.

والسؤال الآن: هل لديك رغبة في دعم مصر الكنانة والمشاركة بجدية جنبًا إلى جنب مع الإدارة السياسية في حربها الشريفة نحو بناء الشخصية المصرية؟!.