رئيس التحرير: محمد السعدني

السُلطة

أهلا بكم في مقالب القمامة.. محافظة القاهرة سابقًا

منذ 1 شهر

- المحافظ: جهزولي العربية علشان عايز أروح..

= مدير مكتبة: العربية يا فندم موجودة وجاهزة، بس أنا آسف مش هتقدر تخرج برة المبنى.

- المحافظ: ليه!!

= مدير مكتبه: مقالب القمامة وصلت لحد المحافظة وحاصرت المبنى والعربية مش مُجهزة للمشي فوق القمامة

- المحافظ: يعني هنفضل هنا؟َ!

= مدير مكتبه: فيما يبدو يا فندم لازم حضرتك تخلي مقالب القمامة الأول قبل ما تفكر تخرج.

حوار تخيلي بين محافظ القاهرة ومدير مكتبه..

 

أدرك جيدًا مدى وحجم الصدمة عزيزي القاريء.. من عنوان يصف قاهرة المعز والتي سميت بالقاهرة، لأنها قهرت كل أعداءها، لكن تلك القاهرة تتعرض حاليا للقهر والاجتياح من جانب مقالب القمامة.. القاهرة التي لم يتمكن منها أي عدو خارجي، تعرضت لهزيمة داخلية واعتلت أبنيتها حتى الأثرية منها القمامة والمخلفات دون رقيب أو عتيد، وكأن تلك المحافظة بلا محافظ يقبع في مكتبه وتم اختياره من أجل حل مشاكل المحافظة.

اللواء خالد عبد العال، محافظ القاهرة الحالي، حكمدار العاصمة السابق، و مساعد وزير الداخلية السابق للأمن العام، ربما نجح كرجل أمن في القضاء على البلطجية أو ما شابه، ولست هنا بصدد التشكيك في تاريخ الرجل أو ماضيه، لكن فشله في حل مشكلات عديدة في القاهرة عاصمتنا، وعلى رأسها مقالب القمامة، والتي كان يوما ما مسؤولا عن أمنها العام، لا أجد له مبررًا!! ..الرجل لا يعرف شيئا عن المحافظة التي يتسلل لمبناها يوميا ليقبع في مكتبها الأثري.

نعم، أغرقتنا محافظة القاهرة يوميا بسيول من البيانات الصحفية التي يتم إرسالها يوميا للصحف الورقية والمواقع الإلكترونية، التي تبدأ بـ«رحب المحافظ واستقبل المحافظ وقام المحافظ، ونام المحافظ وكرم المحافظ»..لا أعرف هل أقول أغرقتنا المحافظة أم غررت بنا نحن مجتمع الصحفيين المسؤولين عن نشر الحقيقة للناس.. فلا المحافظ يدري أنه رحب أو  استقبل أو قام أوا نام أو كرم.. كلها ديباجات صحفية أرسلها مكتبه الإعلامي، بينما المحافظ لا سر ولا خبر.

ولا أخفيكم سرًا إن قلت إنني فوجئت وغيري من المتابعين لأداء السيد المحافظ وحجم السطحية المعلوماتية التي أبهرنا بها على مرأى ومسمع عن أداء و أرقام المحافظة التي تم تكليفه بإدارتها، وأي انبهار أسود هذا.. فهو لا يدري حجم البنية التحتية من طرق وكباري تم إنشاؤها في محافظته.

ربما كانت الأزمة أكبر من كون المحافظ المحترم لا يدري، انه لا يفقه أصلا أنه خلال أيام لن يستطيع الخروج من مبنى المحافظة المهيب ليستقل سيارته عائدا إلى بيته بعد أن قضى يومه بين جنبات مكتبه، بسبب جبال القمامة، والتي قامت دول عديدة على رأسها الصين بتحويلها، وإعادة تدويرها، وإنتاج مواد بلاستيكية منها صالحة للاستخدام.

هل قرأ المحافظ أو سمع عن البيان الذي أصدرته وزارة البيئة عن أخظر 5 مقالب قمامة في 5 محافظات، تضم قاهرتنا منها مقلبين، هما  الوفاء والأمل بالقاهرة، ويصل حجم التراكمات به إلى 13 مليون طن، بارتفاع 25 مترا، ومقلب السلام بالقاهرة حجم التراكمات به 4 ملايين طن.. حضرتك يا سيادة المحافظ زرت مقلب منهم أو هل اتخذت أي تدابير لمعالجة الأمر.. هل حضرتك يرضيك الوضع؟ هل ترتضي أن تكون مسؤولا عن محافظة اشتهرت بمقالب القمامة وأشهرها .. إذا كنت ترتضي فنحن وأي إنسان عاقل لن يرتضي.

الوضع أصبح خطيرًا.. هل أصبحنا بهذا الوهن والضعف في اتخاذ القرارات لنداري سوأتنا.. وتحولت عاصمتنا إلى مقلب كبير للقمامة!