رئيس التحرير: محمد السعدني

السُلطة

إلى محمد ناصر.. هل أتاكم حديث دراسات الجدوى؟!

منذ 1 شهر

أرسل لي صديق عزيز، مقطع فيديو، من قنوات الإخوان، بعنوان «مقال لعبدالعزيز السعدني يتحدث عن إنجازات السيسي»، ارتسمت ابتسامة بلهاء على وجهي، وأحد أصابعي يفتح المقطع؛ لأجد شخصًا يتراقص ويتمايل ويتغنى ويتغانى في حكمة من أمره.. ويسترسل في جُمل مقتطفة من مقالي الأسبوع الماضي بعنوان « السيسي.. رئيس يصنع المستحيل».. وكُنت أود أن أشكر المدعو ناصر، ليس على صنيعته، بل لأنه أعادني إلى طفولتي.

نعم طفولتي!.. لا تتعجب.. تذكرت أحد أفلام الكارتون، الأقرب إلى قلبي.. سلاحف النينجا ومُعلمهم «رشدان».. امنعوا الضحك.. ليس هُناك ما يُثير الضحك.. فحكمة محمد ناصر ورزانة حديثه المتزامن بهدوء كأنه يجلس على لوح ثلج جعلتني أتذكر حكمة المُعلم رشدان.
كُنا أطفالا نلهو كما شئنا.. نُصدق أن جيري يستطيع أخذ حقه من توم، وميكي يستطيع الزواج من زيزي، ونسعد بضحكة نقار الخشب، وتعجبنا من سُرعة سلاحف النينجا، ولم نتعجب يومًا من حكمة المُعلم رشدان (الفأر)، ويستطيع التحدث أيضًا، ولكن هنا ليست المعجزة، المعجزة تكمن في أن المُعلم رشدان كان يُجيد فنون القتال!

وتمر الأيام وتُروى عليّ قصة تنطبق تمامًا على ما تفعله أنت وجماعتك الإرهابية، سأقصها: في إحدى القرى الريفية، كانت بيت الأسرة يتزوج فيه الأبناء، كل ابن في غُرفة مع زوجته إلى حين أن يرزقه الله فيخرج في بيت مستقل.. وكانت زوجات الأشقاء عندما يفقدن الراحة فيما بينهن، وكان قديمًا يستحم كل زوج في غرفته في «الطشت».. فإذا أحد الأزواج نام مع زوجته ليلا.. لتبادر زوجته تحضير المياه السُخنة لزوجها بعد الفجر وأحيانًا قبله، وبعد أن ينتهيان من الاستحمام، تخرج لرمي المياه في الشارع أمام «سلايفها» لترمي المياه وهي تتمتم بأغنيات ريفية؛ لتقول لهن أنها كانت تنام بالأمس في أحضان زوجها.. وحتى تُطيل الكيد، كانت تستخدم «الشفشق» في إفراغ «الطشت»، لتعرف «سلايفها» ونساء الشارع إن «فلانة امبارح كانت ......».. قصتكم بإيجاز مع الدول التي تأويكم، ولكن مهما روت هذه الدول- على السرائر- في أرضكم، لن تُنبت.

مُقدمة بسيطة لشخصك يا ناصر، وأرجو منك ألا تقرؤها أمام المرآة، وأتمنى أيضًا بعد أن تنتهي منها ألا تقرب أي مرآة قريبة منك!.. ولكن رجاءً شخصيًا؛ أرجو أن تستعين بمفوهٍ في اللغة ليساعدك على قراءة كلمات مقالي في المرة المُقبلة، يا أستاذ يموت المعلم وهو بيتعلم.. ولن أكذب عليك إن لم تعمل بهذه النصيحة، ستُميتني ضحكًا، ولا أريد الموت الآن.. كيف لشخص يشهد «فرفرة» جماعة عمرها أكثر من 80 سنة ويترك هذا الحدث التاريخي ويموت؟.. إلا طبعًا بإرادة الله، الله الذي تؤمنون به أنت وقومك ولا تؤمنون بقدره ونصيبه.. النصيب يا ناصر بيفرق!

أما عن عدم رضاكم على أداء الرئيس عبدالفتاح السيسي، وهو ليس مُهمًا من أحدهم الذي باع وطنه، وخاصة إن كان تابعًا لجماعة الإخوان الإرهابية.. ولكن لن أقول لك إلا أن هذا الذي يعجبكم نشرت الجريدة المتحدثة باسمكم يومًا ما أنه «وزير دفاع بنكهة الثورة».. وعلى رأي النائبة الكويتية- تعرفها أنت كويس» لما قالت مثل شعبي: «إن كنت نسيتوا اللي جرى».

أرجو منك أن تضع لوحًا ثلجيًا جديدًا بديلا لمِا ذاب!

أما عن حديث دراسات الجدوى الذي أتانا وأتاكم!.. هل تعلم أن..؟ دراسة جدوى حفر قناة السويس أشارت إلى تنفيذها في 5 سنوات.. والمنطق والعقل يقول 3 سنوات، والإخوان قالوا مُستحيل! والسيسي قال ممكن وفي عام واحد!

دراسات الجدوى قالت.. إن محطة كهرباء البرلس في مصر تكلفتها 6 مليار يورو في 4 سنوات.. والسيسي قال 2.2 مليار جنيه وفي عامين ونصف العام!

قالت أيضًا إن شبكة الطرق (10 آلاف كيلو متر) تحتاج- وعلى الأقل- 8 سنوات بتكلفة 200 مليار جنيه.. السيسي استطاع 8000 كيلومتر، أي 80% في 4 سنوات فقط وبتكلفة 84 مليار جنيه فقط.

طب هل تعلم يا أستاذ محمد إنك إذا جمعت مسافة شبكة الطرق القديمة والجديدة، ستعطيك مساحة قطر التي تتجاوز 11 ألف كم مربع؟.. ترد وتقول إن المسافة تختلف عن المساحة، أقول لك إنها دُعابة، لتريني ابتسامتك الصفراء التي ورثتها عن جماعتك!

دراسات الجدوى من منظمة الصحة العالمية، قالت إن فيروس سي يُنذر بكارثة في مصر، وقالت لابد معالجة ربع مليون مواطن في العام الواحد، وقال السيسي إن مصر تستطيع معالجة أكثر من مليون مريض بتكلفة علاجية أقل.. والمسح شغال يا أستاذ محمد والحسابة بتحسب، وأنت سيد من يعد!

دراسات الجدوى لن تبني 22 مدينة صناعية، 26 مدينة ومركز سياحي، 8 مطارات، و3 مدن صناعية.. دراسات الجدوى لم تكن تسمح لمصر برفع رأسها في 5 سنوات.. دراسات الجدوى لا تُريدنا كما نُريد أن نكون!.. دراسات الجدوى يا أستاذ محمد لو كُنا مشينا وراها كنتم زمانكم لسه في الحُكم!

ولو تُريد أن نُحاسب الرئيس السيسي، وليس حقك أو حق جماعتك! فيكفي لنا أنه نفذّ أفضل دراسة جدوى في التاريخ ليُخلصنا من حكم الإخوان، والقضاء عليكم بعد أكثر من 80 عامًا في ظُلمكم المُبين.. وإن كان للرجل حق العرفان بالجميل، فقد خلصكم من مرض نفسي صارعتموه طيلة 80 عامًا، ولكن أثر الضربة لسه موجود.. كل 80 عام وأنت بخير يا أستاذ محمد.