رئيس التحرير: محمد السعدني

السُلطة

ما الذي نتعلمه من واقعة المحافظ؟

منذ 1 شهر

قد يخرج أحدهم ليسأل سؤالًا رابعًا للرئيس السيسي نفسه، وهو من المسئول عن اختيار المحافظين، وعلى أي أساس يتم تسليم رقاب ملايين المواطنين إليهم؟

السؤال يحتاج إلى إجابة ووقفة، قبل أن يحتاج إلى جَلد محافظ القاهرة اللواء خالد عبدالعال، فقضاة مواقع التواصل الاجتماعي نَصبوا منصاتهم، وجهزوا ملفاتهم وحكموا على الرجل بالفشل، وطالبوه بتقديم استقالته، غير أن بعضًا آخر قد توقع إقالته لأنه لم يستطع الإجابة على أسئلة الرئيس الثلاث، إلا أن الإجابة على الأسئلة أو عدم الإجابة لا يعد معيارًا للحكم على الرجل.

لا أستطيع أن أُجزم بفشل الرجل أو بهمته، وبالمناسبة هذا اعترافٌ لا يدينني في شيء، ففكرة أنني لا أعرف كل الأمور فهذا أمرٌ طبيعي ومنطقي، وفكرة أنني أستطيع أن أدلي بدلوي في مسألة ما، أو أن أعبر عن رأيي في موضوع لا أعرف كل أرقامه وكل خيوطه أمرٌ وارد، ولكن قبل أن أشرع في الكتابة، بالطبع أجري بعض عمليات البحث لأدرك ما لا أدركه، وأعرف ما لا أعرفه.

نرجع لموضوعنا- وإن كنت أعتبر أنه يمكنك من الفقرة السابقة أن تستنبط ما أردت قوله في هذا المقال، من الممكن أن أتفق معك أو أختلف، على الحكم على الرجل، فقط لأنه لم يستطع الإجابة على الأسئلة الثلاث، بحجة أنه كان يجب عليه أن «يذاكر كويس» ولكن الأهم من اتفاقي أو اختلافي، هو أمرين في غاية الأهمية.

الأول هو أنه يمكن أن يرزقنا الله بمحافظ أو مسئول «فاهم الليلة»، وبيعرف يتكلم كويس، وحافظ كل الأرقام، لكنه فاسدًا، «وهذا أمرٌ مر علينا».

الثاني والمتعلق بالمحافظ  صاحب الواقعة نفسه، هو أنه من الممكن أن يكون الرجل لا يعتمد في طريقة إدارته للمحافظة على الحفظ، ولكن على الفهم، وعلى اعتماده على الورقة والقلم في بعض المسائل، أو قد يكون على علم بالأرقام ولكنه فوجئ بأسئلة الرئيس.

لا أبرئ المحافظ من هذه الواقعة، ولا تلك التي كانت قد حدثت قبل ثلاثة أشهر، عندما طلب منه الرئيس للمرة الثانية الإهتمام بمدخل مصر من عند مطار القاهرة، والاهتمام بـ«عواميد الإنارة».

الواقعتان تؤكدان أن المحافظ يعاني من مشكلة ما- ولكن في التعامل مع الأمر تكمن المسألة، أولا لا يحق لرواد مواقع التواصل الاجتماعي التعامل مع الأمر وكأن الرجل قد اختلس أو سرق مال المواطنين، وثانيًا يجب على الحكومة أن تقف كثيرًا عند اختيار المسئولين، ليس فقط لعدم وقوعهم في مثل هذا الأمر، ولكن يجب أن تنتهي مدرسة «المحافظ اللواء» إذا أردنا أن نجد مسئولين قادرين على فهم طبيعة المرحلة التي تمر بها مصر.