رئيس التحرير: محمد السعدني

السُلطة
نوستالجيا

محرم فؤاد.. الفنان الذي نافس العندليب ورفض تقبيل يد أم كلثوم

منذ 2 شهر

محرم محمد أحمد فؤاد، من مواليد القاهرة، 24 من يونيو 1934، ونشأ محروما من والدته، وهو في الـ 11 من عمره، وبقى والده الذي اختلف معه كي لا يخوض تجربة الإذاعة والسينما، ليجد نفسه وحيدًا في اختياره ومسؤولًا عن كل قراراته بعد أن قال له والده «لو بقيت مغنواتي متدخلش بيتي»، وظل أيضا محروما من والده الذي توفى من غير أن يراه.

بدأ محرم فؤاد، رحلته الفنية عندما تقدم لاختبارات الالتحاق بالإذاعة المصرية، لينجح في الاختبارت ويثبت نفسه، إلى أن حصل على الفرصة التي غيرت حياته عندما رشحه زميله الفنان ماهر العطار، للمخرج هنري بركات، لبطولة فيلم «حسن ونعيمة» عام 1959 مع الوجه الجديد حينها سعاد حسني، بعد أن فشلت المحاولات للجمع بين فاتن حمامة، وعبد الحليم حافظ، في هذا الفيلم، فأسند المنتج الفنان عبد الرحمن الخميسي، الفيلم للوجهين الجديدين سعاد حسني، ومحرم فؤاد، ونجح الفيلم وكتب لهما شهادة الميلاد الفنية.

ورغم محاولة أحد المنتجين تغيير اسمه كاملا إلا أنه أصر على الاحتفاظ باسمه الأول، وأراد أيضًا أحد المنتجين أن يجري عملية جراحية لإخفاء الفارق بين أسنانه على نفقته الخاصة إلا أن محرم فؤاد رفض، وأصبح الفارق بين أسنانه من علامات وسامته المميزة.

اجتذبته السينما، ليبلغ رصيده الفني 13 فيلما، أشهرها «من غير ميعاد»، الذي التقى فيه سعاد حسني، من جديد، مع نادية لطفي، وفيلم «وداعا يا حب»، مع مريم فخر الدين، و«لحن السعادة» مع زكي رستم، وإيمان، و«عشاق الحياة»، مع يوسف وهبي، ونادية لطفي، و«سلاسل من حرير»، مع زيزي البدراوي، ومديحة يسري، التي جسدت دور حبيته في نفس العام التي جسدت فيه دور أم عبد الحليم حافظ في فيلم «الخطايا»، اشترك أيضًا في المسرح وقدم 5 مسرحيات غنائية استعراضية، وفي الإذاعة قدم مسلسلين.

والأهم في حياة محرم فؤاد، كانت أغانيه التي وصلت لـ 900 أغنية تقريبا ولكن لم يشتهر منهم إلا القليل، وذلك بسبب تعاليه على زملائه بل وأساتذته في الفن، وكان لا يحب عبد الحليم حافظ، وفي أكثر من حفل لا يحب أن يجتمع معه قائلا «عبد الحليم شايف نفسه أوي وواخد أكتر من موهبته ولولا مرضه الذي يتعاطف معه الجمهور ما وصل لما وصل له».

كان عبد الحليم حافظ، يخاف منه كثيرا ويتجنب الاحتكاك به رغم تصريحاته النارية ضده، وعندما كان في إحدى المناسبات، وكانت السيدة أم كلثوم متواجدة وعند دخوله عليه قيل له «سلم عليها وبوس إيدها»، فرفض أن يقبل يد الست أم كلثوم قائلا «هي سيدة الغناء على راسي بس مش أنا اللي أنحني لواحدة ست»، حتى محمد عبد الوهاب، هاجمه عندما قال عنه «ألحانه مسروقة ومبحبش أتعامل معاه».

ولم يسلم منه حتى مطربين الثمانينات فقال عن هاني شاكر «ما ينفعش يغني إلا للأطفال»، وعلي الحجار «يغني فقط في كورال»، وعمرو دياب «واد بمبوطي يغني سمسمية في بورسعيد»، إلى جانب الكثير من المشكلات الأخرى مع زميلات وزملاء له، والوحيد الذي كان يعرف يتعامل معه هو بليغ حمدي، الذي تعاون معه في العديد من الأغاني، وتعاون مع كبار ملحني عصره «الموجي والطويل ومكاوي وفريد الأطرش».

اشتهر محرم فؤاد، بتعدد زيجاته بل وغرابتها فتزوج 7 مرات، أشهرها تحية كاريوكا، التي كانت تكبره 15 سنة، وامرأة إنجليزية وأنجب منها ابنه الوحيد طارق محرم فؤاد، وجورجينا رزق، ملكة جمال الكون، وميرفت أمين، زواجا سريا، وعايدة رياض، الذي استمر 7 سنوات، وأخيرا من المذيعة منى هلال، بعد أن تعرف عليها أثناء رحلة علاجه التي استمرت 4 سنوات، التي بدأت في لندن وحينها رأى سعاد حسني هناك فلم يعرفها ولكن هي التي عرفته ونادت عليه قائلة «حسن يا حسن»، فنظر لها وقال مين «أنا مش حسن هو حضرتك تعرفيني؟» قالت له: «أنا نعيمة يا حسن حقق فيا شوية»، فتعرف عليها بصعوبة قائلا: «مش معقول سعاد حبيبة قلبي» وأخذ يقبل رأسها ويهون عليها فقد تغيرت ملامحها، ويشاء الله أن يجمع بينهما في بداية رحلة البداية وكذا في بداية رحلة النهاية، واستمر في رحلة علاجه بين مصر ولندن حتى رحل بعد عيد ميلاده 68 بثلاثة أيام في 27 من يونيو عام 2002، دون صخب رحل صاحب أجمل صوت وأجمل أغاني عتاب ولوم.