رئيس التحرير: محمد السعدني

السُلطة
نوستالجيا

أحمد رمزي.. الولد الشقي الذي مات وهو يتوضأ

منذ 2 شهر

أحمد رمزي محمود بيومي، مواليد 23 مارس 1930، في حي الزمالك، من أسرة أرستقراطية، فوالده الجراح رمزي بيومي، ووالدته من اسكتلندا، تعرض الوالد لمحنة شديدة عندما فقد جميع أمواله فى البورصة، فلم يستطع تحمل هذه الصدمة، ومات بالسكتة القلبية، وكان رمزى حينها فى التاسعة من عمره، لتتولى والدته تربيته وشقيقه حسن الذى يكبره بعشر سنوات.

أظهر حسن نبوغا فى الدراسة منذ سنواته الأولى فيها، فدرس الطب وسافر إلى بريطانيا التى أكمل بها دراساته العليا فى الطب ليعمل ويتزوج ويستقر فيها، أما رمزى فلم يكن مثل أخيه الأكبر، ولكن على الرغم من ذلك التحق بكلية الطب، لأن تلك كانت أمنية والده الراحل، ولكنه لم يستطع الاستمرار بها سوى سنتين فقط، ليتركها بعدها مفضلا عليها دراسة التجارة.

أحب الفن أثناء دراسته في الجامعة خاصة أن صديقه كان عمر الشريف، الذي كان على أعتاب السينما، وبالفعل قدمه المخرج يوسف شاهين الذي كان صديق الطرفين في أول أفلامه «صراع في الوادي»، وحين عرض الفيلم رأى المخرج حلمي حليم، أحمد رمزي، فأعجب به و أسند له أول أدواره «أيامنا الحلوة» عام 1955 مع الوجه الجديد حينها عبد الحليم حافظ، وعمر الشريف، وفاتن حمامة، الذي أحبها ولكنها أحبت صديقه عمر الشريف، الذي أشهر إسلامه ثم تزوجها، وشهد رمزي على عقد زواجهما.

بزغ نجم أحمد رمزي، في سماء الشاشة البيضاء، فانهالت عليه الأفلام فكان يمثل في العام الواحد ما يزيد على 10 أفلام، واشتهر بأدوار الولد الشقي اللعوب في أفلام «ودعت حبك، وأيام وليالي، والوسادة الخالية، وصوت من الماضي، وصراع في الميناء، و أين عمري، والكمساريات الفتانات، وابن حميدو، وإسماعيل يس في الأسطول، ونمر التلامذة»، ثم قدم أدوار أكثر نضوجا وأهمية مثل «لا تطفئ الشمس، وامرأة في دوامة، والأخ الكبير، وثرثرة فوق النيل»، والفيلم الأخير كما يقول هو أهم أفلامه على الإطلاق قدم 100 فيلم خلال عمره الفني 20 عاما، كون ثنائي فني مع سعاد حسني، في أكثر من 10 أفلام أهمها «ليلة الزفاف، والأشقياء الثلاثة، وشباب مجنون جدا».

مع بداية السبعينات، قلت أدوار رمزى بشدة، لأن السينما فى تلك المرحلة لم تكن متوافقة مع طبيعة أدائه، وكان من أهم أفلامه فى تلك المرحلة «الأبطال، العمالقة»، مع المخرج حسام الدين مصطفى، «الأحضان الدافئة» مع المخرج نجدى حافظ، «لغة الحب» مع المخرج زهير بكير، وفى منتصف السبعينات، قرر اتخاذ القرار الصعب وإعلان اعتزال السينما، وقال عندما سئل عن ذلك «فقد واجهت نفسى بتقدم العمر واختلاف الزمان، ووقفت أمام المرأة فشعرت أنني أشاهد شخصا آخر تقدم به العمر ولم أعد الولد الشقى، فقررت الاعتزال لتظل صورتى كما هى بنفس رونقها القديم خاصة في ظل وجود محمود ياسين ونور الشريف».

كانت التجارة هى الطريق الذى اختاره أحمد رمزى، بعد اعتزاله التمثيل، حيث قرر ذلك حتى يستطيع العيش فى المستوى الذى اعتاد عليه، خاصة أنه لم يدخر شيئا من العمل بالفن، وبالفعل بدأ مشروع تجارى ضخم اعتمد على بناء السفن وبيعها، وهو المشروع الذى استمر يعمل به طيلة عقد الثمانينات وحتى بداية التسعينات حين اندلعت حرب الخليج وتأثرت تجارة رمزى إلى الحد الذى بات فيه مديونا للبنوك بمبالغ ضخمة تم بمقتضاها الحجز على كل ما يملك.

عاد من جديد للأضواء من أجل المال، وفاتن حمامة، كانت بداية العودة في فيلم «الوردة الحمراء» مع يسرا وإخراج إيناس الدغيدي، ثم فيلم «قط الصحراء» مع نيللي، ثم مسلسل «وجه القمر»، مع فاتن حمامة، ثم مسلسل «حنين وحنان»، مع صديقه عمر الشريف، ثم اختفي من جديد منعزلا بعيدا عن الناس في الساحل الشمالي.

تزوج ثلاث مرات الأولى كانت من السيدة عطية الله الدرمللى، والدة ابنته الكبرى باكينام، أما الزواج الثانى فكان من الفنانة نجوى فؤاد، أما آخر زيجاته فكانت السيدة اليونانية نيكولا، وأثمر زواجهما عن ابنته «نائلة» التى تعمل حاليا محامية ولديها طفلان، وأسمت ابنها رمزى، وبعد مرور عامين على إنجاب نائلة، جاء المولود الثانى نواف، وهو مريض منذ سنوات ويقيم فى لندن.

كانت فى حياة النجم أحمد رمزى، العديد من المواقف الطريفة التى لا تنسى من تاريخ الفنان الكبير، ولعل أهمها قصته مع المذيعة الشهيرة ليلى رستم، حيث تسبب فى طلاقها دون قصد بعد حوارها معه عام 1965 فى برنامج «نجمك المفضل»، بعدما داعبته قائلة «ياختى عليه»، وفى أثناء اللقاء، حاولت رستم، أكثر من مرة إبداء استنكارها لفتح رمزى، لقميصه وارتدائه الخرزة الزرقاء، ورد عليها بقوله: «فيها إيه لما يكون القميص مفتوح، والخرزة الزرقا دى حاجة شخصية»، مضيفا: «أنا حطيت الخرزة علشان العين، أصلى بخاف منها، والمدام هى السبب علشان خايفة على»، فانطلقت الضحكات داخل قاعة التصوير، وعلقت المذيعة بقولها «ياختى عليه»، بعد إذاعة اللقاء، شعر زوج ليلى رستم، بالغيرة، ونشبت خلافات بينهما وصلت إلى الطلاق بعد اتهامه لها بمغازلة أحمد رمزى.

عاش الولد الشقي سنوات عمره الأخيرة فى إحدى قرى الساحل الشمالى، ترك القاهرة بزحمتها وضوضائها واختار أن يقيم فى هذا المكان البعيد مع مساعده والطباخ والسائق، حيث عاش فى هدوء حتى توفى، بعد أن اختل توازنه فى حمام منزله أثناء وضوئه في صلاة الفجر عن عمر يناهز 82 عاما في 28 سبتمبر عام 2012 ولم يمشِ في جنازته إلا أحمد السقا الذي ارتبط معه بعلاقة أبوية في آواخر أيامه، وخالد صالح سليم، بحكم أنه جاره، وطارق عمر الشريف، وجيرانه الذين أحبوه وحزنوا على وفاته.