رئيس التحرير: محمد السعدني

السُلطة
نوستالجيا

سينما أكتوبر.. فيلم أبكى الرئيس السادات.. و«العمر لحظة» ملحمة وطنية

منذ 1 اسبوع

جاء حدث حرب أكتوبر المجيدة في عام 1973، زلزل العالم كله، وأعاد المفاهيم الخاطئة والمغلوطة عن مصر وجيش مصر العظيم، بل ورسمت حرب أكتوبر خريطة ومكانة مصر في العالم من جديد.

كان لابد من أن تتأثر السينما المصرية بهذا الحدث الجلل، وقد كان فعلا، كان مجرد تأثر ليس إلا، فظهرت أفلام تحاول أن تلقي الضوء على هذا الحدث العظيم على قدر استطاعتها وإمكانياتها، فكان هناك 6 أفلام فقط منها ثلاثة تعد هي الأفضل كما رآها النقاد، ويقبل على مشاهدتها الجماهير كلما حلت هذه الذكرى الخالدة، والغريب في الأمر أن أربعة أفلام منها تم إنتاجها في عام واحد، 1974.

الرصاصة لا تزال في جيبي

أول هذه الأفلام وتكاد تكون أهمها، وهو فيلم كان من أوله لآخره عن حرب أكتوبر بكل ما تحمله في عيون ونفوس وقلوب المصرين، قبل قرار الحرب وبعد النصر، واجتمع في الفيلم عمالقة السينما محمود ياسين وحسين فهمي ويوسف شعبان وسعيد صالح وصلاح السعدني ومحيي إسماعيل مع نجوي إبراهيم وعبد المنعم إبراهيم.

الفيلم قصة إحسان عبد القدوس وإخراج حسام الدين مصطفى الذي قدم ربع ساعة من الفيلم كلها في أرض المعركة كمعركة حقيقية كاملة الأركان في سابقة لم تحدث من قبل ولا من بعد في تاريخ السينما العربية، ووضع موسيقي الفيلم الموسيقار عمر خورشيد التي تعد هذه الموسيقي من علامات ذكرى حرب أكتوبر، كما لو كانت بالفعل صاحبت جنودنا البواسل أثناء الحرب.

ونجح الفيلم نجاحا مدويا لدرجة أن الرئيس السادات أمر بعرضه في التليفزيون المصري مباشرة بالرغم من نجاحه سينمائياً، وأصبح أهم فيلمًا تناول حرب أكتوبر من أرض المعركة، وجسد فيها صور مرئية من بطولات جنودنا البواسل وقد عرض هذا الفيلم أول عرض يوم 6 أكتوبر 1974.

أبناء الصمت

يعد الفيلم الثاني في حرب أكتوبر المجيدة وتم عرضه في نوفمبر 1974، وقام ببطولته نخبة من كبار نجوم الشاشة محمود مرسي ونور الشريف وأحمد زكي ومحمد صبحي وحمدي أحمد وسيد زيان والسيد راضي مع ميرفت أمين ومديحة كامل من إخراج محمد راضي.

يتناول هذا الفيلم ظروف نكسة يونيو 1967، وحرب الاستنزاف حتى حرب أكتوبر 1973، ويرى النقاد أن هذا الفيلم هو الأهم فنيا عن حرب أكتوبر لما فيه من تغلب العامل النفسي والإنساني على أرض المعركة
حتي تم تصنيفه واحدا ضمن أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما العربية.

الوفاء العظيم

يأتي هذا الفيلم ليكون أقل بكثير أهمية من الفيلمين السابقين، وذلك كون القصة مستوحاة من فيلم رومانسي قديم اسمه «خلود» قامت ببطولته فاتن حمامة وكمال الشناوي مع مخرج الفيلم عز الدين ذو الفقار إنتاج عام 1949.

فقام مؤلف فيلم «الوفاء العظيم» فيصل ندا بوضع تغييرات بسيطة تلائم حدث حرب أكتوبر 1973، ولكن الجمهور قد استمتع أكثر بالفيلمين السابقين، ولم ير في هذا الفيلم ما كان يود أن يراه مثل الفيلمين السابقين رغم وجود أسماء كبيرة تحمل بطولة هذا الفيلم مثل نجلاء فتحي ومحمود ياسين وكمال الشناوي ومريم فخر الدين وسمير صبري والمخرج حلمي رفلة.

حتى آخر العمر

ثم يأتي الفيلم الرابع وهو الفيلم الذي جمع بين الرومانسية والإنسانية والوطنية فكان فيلمًا تستطيع أن تشاهده في غير يوم 6 أكتوبر، وهو ما تميز به عن غيره.

قام ببطولته نجوى إبراهيم ومحمود عبد العزيز وعمر خورشيد وسعيد صالح، وأخرجه أشرف فهمي.. و يذكر أن الرئيس السادات رحمه الله عندما رأى مشهد محمود عبد العزيز وهو يقفز من طائرته الحربية حتى ينجو من الموت وكان يجسد طيار في حرب أكتوبر، بكى وتذكر شقيقه الطيار الذي استشهد في حرب أكتوبر 1973 عاطف السادات، وأحس بصورة شقيقه.

بدور

يأتي الفيلم الخامس الذي يشهد تنويعة جديدة لم يشاهدها الأربع أفلام الأخرى فقد تناول حرب أكتوبر المجيدة من داخل الحارة الشعبية و من قلب المواطن المصري المطحون رقيق القلب والحال معا فكتب لهذا الفيلم أن يكون أنجح أفلام حرب أكتوبر جماهيريا على الإطلاق.

وتم تجسيد روح الوطنية وجدعنة ولاد البلد ومواقف نساء وبنات مصر وراء رجالهم مما كان له عظيم الأثر في نجاح الفيلم نجاحا منقطع النظير وقام بالبطولة نخبة كبيرة من عمالقة السينما كعادة هذه الأفلام نجلاء فتحي و محمود ياسين و هدي سلطان و مجدي وهبه و محمد رضا و أحمد زكي و هالة فاخر واخراج نادر جلال

والغريب في الأمر أن هذا الفيلم يكون له أثر طيب حتى وقتنا هذا وظل يعرض سنوياً في التليفزيون المصري عند حلول ذكري اكتوبر حتي سنوات قليلة أصبح عرضه نادراً و لا أحد يعرف السبب لهذا

العمر لحظة

يأتي هذا الفيلم الأخير في تاريخ السينما المصرية متحدثاً عن حرب أكتوبر المجيدة، ليكون أنضج الأفلام، وذلك بسبب إنتاجه فقد أنتج عام 1978 أي بعد مرور خمس سنوات على حرب أكتوبر عكس الأفلام الأخرى، التي تم إنتاجها في العام التالي مباشرة، وذلك كي يكونوا شاركوا مشاعر وأحاسيس المصريين وقتها.

كان فيلماً ناضجا غير متأثراً بالحدث كغيره من الأفلام الأربعة، وليقدم مشاعر المصريين قبل وأثناء الحرب ويقدم إرهاصات حرب أكتوبر المجيدة مثل مذبحة بحر البقر الذي جسدها الفيلم في أبهي صورة خاصة الأغنية التي صاحبت أحداث بحر البقر في الفيلم أغنية «يا بلادي أنا بحبك يا بلادي» بصوت الأطفال، وألحان العبقري بليغ حمدي، والتي تم سرقتها لتكون أيقونة ثورة يناير 2011 بتغيير كلماتها.

ويحسب لماجدة الصباحي هذا الفيلم الذي قامت بإنتاجه وبطولته، وتعد هي الفنان الوحيد الذي قام بمفرده بإنتاج فيلم حربي وطني عن حرب أكتوبر المجيدة، وقدمت معها نخبة من نجوم السينما المصرية أحمد مظهر، أحمد زكي، نبيلة عبيد، ناهد شريف، محمد خيري، صلاح نظمي، حاتم ذو الفقار.

ثم تكون نهاية الفيلم أثناء حرب أكتوبر، ويستشهد فيه بطل الفيلم متأثرًا بجراحه، وتقول بطلة الفيلم جملتها الشهيرة التي أصبحت أيقونة الجمل الوطنية في تاريخ الشاشة العربية «عشان مصر تعيش أغلى الناس تموت».. مصاحبة معها أغنية الأطفال يا بلادي يا بلادي أنا بحبك يا بلادي في صورة هي الأروع والأجمل.