رئيس التحرير: محمد السعدني

السُلطة
نوستالجيا

شريفة فاضل.. حفيدة قارئ القرآن أم البطل

منذ 2 شهر

هي صاحبة الصوت الفريد من نوعه المتميز بـ«البحه» المصرية النادرة، تميزت عن كل المطربات بها والأداء السلس، فقدت ابنها الشهيد في حرب أكتوبر المجيدة، ووقفت تغني وهي تبكي «أم البطل».

وفيدة أحمد ندى من مواليد القاهرة 15 سبتمبر 1938، حفيدة قارئ القرآن الكريم الشيخ أحمد ندا، أحبت الغناء من خلال إجادتها التواشيح والابتهالات الدينية ثم التحقت بمعهد الفنون المسرحية والتي لم تستمر فيه إلى أن رآها الفنان الكبير السيد بدير، فأحبها وتزوجها وهو أكبر منها بـ 23 عاما وهيأ لها مناخ فني استطاعت من خلاله أن تسطع وتلمع في سماء المغني، فقدمت أغاني ساهمت في شهرتها وحفر اسمها من ماس أمام عمالقة كبار مثل شادية وصباح ونجاة وفايزة أحمد، فكان لها أسلوب مختلف في أغاني لا تسطيع أن تقول عليها شعبية ولا رومانسية مثل «أمانة يا بكرة وآه م الصبر، وفلاح كان فايت، وحارة السقايين، وليلة من العمر، والليل والمكتوب»، وصل عدد أغانيها لأكثر من 500 أغنية.

وكان عبد الحليم حافظ يتفائل بها في حفلات داخل مصر حتى أنها لم تغنِ خارج مصر إلا على يد عبد الحليم حافظ، الذي حرص على مشاركتها معه في حفلاته الخارجية وكان يحبها جدا، وقدمت للسينما المصرية عدة أفلام مثل «مفتش المباحث»، مع يوسف وهبي، ورشدي أباظة، و«سلطانة الطرب» مع فريد شوقي، وتروي فيه قصة حياة منيرة المهدية و«حارة السقايين، وتل العقارب» مع نورا.

أنجبت من زوجها الفنان السيد بدير، ابنها الذي استشهد في حرب أكتوبر المجيدة وكان طيارا فكانت الطامة الكبرى في حياة «شريفة فاضل»، وأرادت أن تغني أغنية تعبر عن ما تشعر به هي وكل أم في محنتها فكانت أغنية «أم البطل» التي أبكت مصر كلها وكانت تسجل الأغنية وهي منهارة فلم تستطع أن تكملها إلى أن رأتها فايزة أحمد، وقالت لها «طالما مش قادرة متغنيش» فصممت وأكملت الغنوة بكل قوة وإرادة فأصبحت من أهم أغاني نصر أكتوبر المجيد، ولا ننسي أنها صاحبة أشهر أغنية أفراح «مبروك عليك يامعجباني عروستك الحلوة قمر بيلالي» التي ظلت تتردد في أفراحنا طوال أكثر من 30 عاما و لا يكون الفرح فرحا بغيرها

أيضا قامت بعمل غنوة لم يفكر فيها أحد قبلها ولا بعدها عن ختام شهر رمضان المبارك «والله لسه بدري ياشهر الصيام».. الأغنية التي تبكي كل المسلمين من مشارق الأرض ومغاربها عندما يفر شهر رمضان بسرعة وننتبه بهذه الأغنية صاحبة السمو الروحي

هي أول امرأة تمتلك أشهر ملهي ليلي في العرب «كازينو الليل» بالهرم، والذي يقصده جميع العرب والأجانب الوافدين على مصر وظهر فيه راقصات أصبحن فيما بعد نجمات مثل فيفي عبده، وكان لهذا الأمر العجيب والمتناقض مع حياة أم البطل، ما أساء لها أمام جمهورها الذي احترمها فنانة وتعاطف معها أم بطل من أبطال حرب أكتوبر ليجدها بعد ذلك صاحبة أشهر ملهى ليلي.

تراكمت عليها الديون حتى باعت هذا الملهى وذهبت لأداء فريضة الحج وهي كما تروي في حديثها الأخير أنها في عزلة تامة ولا أحد يسأل عليها ولا يحاول أن يكرمها وتعيش مع ابنها الوحيد ماسكة كتاب الله متجهة إلى الله ولم يعد يشغل بالها إلا أن تكون مع الله في أيامها الأخيرة كما روت في حديثها الأخير.