رئيس التحرير: محمد السعدني

السُلطة
نوستالجيا

المرأة التي عشقت أحمد زكي.. رغدة: «مجرد فكرة حبه هي حلم»

منذ 1 شهر

بشعرٍ ذهبي مموج، تقف رغدة أمام أحمد زكي، موجهة إليه نظرات تحمل من القوة والحب ما يكفي للسيطرة على رجل له ملايين المعجبات من شتّى بلدان العالم العربي، ليقع الفتى الأسمر- أحمد زكي- في غرامها، بعد أعمال فنية مشتركة بينهم، امتلأت بالحب والمشاعر التي باتت للمشاهد العادي أمر لا يحتمل التكذيب.

نستطيع القول بأن العمل ولّد بينهما الحب؛ فهناك أربعة أعمال فنية كانت رغدة فيها البطلة أمام أحمد زكي، لكنه لم يُدرك حينها أنها ستصبح بطلته في الواقع أيضًا، خاصة حين فارق الحياة موجهًا إليها نظرته الأخيرة، فهي رفيقته التي ظلّت تُشرف على علاجه؛ تستقبل زائريه بودٍ شديد، متحملة مزاجه السيء وعصبيته المفرطة لحظة مرضه. 

قرر أحمد زكي الانفصال عن هالة فؤاد، زوجته الوحيدة، حيث اعترف بنفسه أنه ظلمها وعاملها بقسوة شديدة، كما كان العِناد سيد الموقف بينهما، لذا؛ حين أحب رغدة قال: "انا عايز شريكة حياتي تكون موظفة في حبي انا محور حياتها.. بتبتدي عندي وتنتهي عندي"، يبدو أن هذا السبب هو الذي حال دون إتمام الزواج بينه وبين حب عمره رغدة، فهي تتسم بالعناد الشديد وقوة الشخصية.

عاشقان هُما.. ارتبطا الاثنان بعيدًا عن أعين الناس، لكن دومًا تفضح الأعين أصحابها، فسرعان ما أثار أصدقاؤهما الجدل، هذا يُجزم بوجود علاقة عاطفية، وذاك يزعم زواجهما، وما بين هذا وذاك، كانت رغدة تلعب دور العشيقة والصديقة والأم معه، كما أنه كان يمارس دور المحبوب باحترافية شديدة، لما لا وهي محبوبته الذي قرر حساب أيامه منذ أن عرفها.. ونهايته بين أحضانها؟.

تروي رغدة بعينين تملؤهما الدموع: "كنا في حفل تكريم أحمد مظهر ومريم فخر الدين ماسكة إيده وسانداه وهو بيتعكز عليها، أحمد زكي سألني: هتسنديني زيها لو جيت أقع؟ قالت له: أكيـــد، أه".. سرعان ما حوّل القدر هذا المشهد إلى واقع مُفجع، حيث رقد أحمد زكي في مستشفى دار الفؤاد في غرفة 2229 لمدة سنة وشهرين، ظلّت الأوجه تتبدل عليه، عدا وجّه واحد، ظل يراه صباحًا ومساءً، وفي كل دقيقة، لا تُغمض عيناها إلى أن يُغمض هو، لا تأكل سوى بعد إطعامه، وإعطائه جرعة العلاج اللازمة في مواعيدها، كما لو أنها أم تعتني بطفلها. 

كانت هناك غرفة بجانب غرفة أحمد زكي في المستشفى، أقامت بها رغدة، كي لا تُفارقه، حتى أتت أيامه الأخيرة وقرر طلب الزواج منها؛ يبدو أن "زكي" رأى في هذا الطلب حينها، تعويض عن ما أصاب رغدة من ضرر وشائعات طوال سنوات هي فترة ارتباطهما، لكن الصدمة كانت في رفض رغدة هذا الطلب، قائلة: "مجرد فكرة حب أحمد زكي هي حلم"، لكنها كانت تُدرك جيدًا أن قبولها هذا الطلب- الزواج- في هذا الوقت هو أنانية منها، خاصة وأنه مريض في ظروف صعبة.

كانا يجلسان سويًا في المستشفى، يراهن أحمد زكي محبوبته رغدة على وفاته داخل المستشفى، بينما كانت هي تستعطفه ليتمسك بالحياة لأجلها.. لأجلها فقط، لكن أحمد زكي كسب الرهان أخيرًا ليترك الدنيا وهو ممسكًا بيديها، وكأنها عُكازه الذي كان يسند عليه طوال الوقت، مثلما تمنى، ومثلما وعدت هي، مقدمة له أغلى ما قد تقدمه المرأة لرجل عشقته، وهو عمرها. 

لمن لا يعلم.. كانت رغدة تتحمل كلمات بغيضة ومؤلمة في حق شرفها وسمعتها، كان أحدهم يقول: "كيف لامرأة أن تخدم مريض بكل هذا الإخلاص وهي على دراية أنه لم يتعافى؟".. وآخر يقول: "كيف لامرأة أن تسمح لنفسها بأن تساعد رجل في استحمامه؟".. إلا أن الحب الذي كان بداخلها جعلها تسمع كل هذا وتكتفي بابتسامة بسيطة، ربما كانت -هذه الابتسامة- كافية لتبرير ما تفعله لأحمد زكي. 

رغدة روت في أحد حواراتها، أن فكرة مساعدتها له في استحمامه بجانب الممرض، بدأت حين دخلت عليه الغرفة ووجدته على مشارف اكتئاب؛ فالممرض يكتفي بوضع الماء عليه دون الالتفات لنظافته الشخصية، وهو ما أزعج أحمد زكي كثيرًا، لذا قررت أن تترك العادات والتقاليد جانبًا، وتهتم هي بنظافته الشخصية، ليرد عليها بنظرات كان الجميع يصفها حينها بأنها "عشق وامتنان".

لم يكن أحمد زكي يناديها بـ "حبيبتي" أو "حياتي" أو غيرها من المصطلحات التي تدور هذه الأيام، بل كان يناديها بـ "أمه"، وهو اللقب المقرب إلى قلبه، حيث كان يرى فيها الكون كله، صديقة وحبيبة وزميلة عمل أيضًا.

حين دخلا سويًا المستشفى، تذكر أحمد زكي الموقف الذي حدث بينهما، حين قال لها "هتسنديني لما أقع"، لتقاطعه بشدة: "رقبتي سدادة يا أحمد".