رئيس التحرير: محمد السعدني

السُلطة
نوستالجيا

حسن حسني.. كلمة السر في نجاح أفلام الجيل الجديد

منذ 3 اسبوع

هو ظاهرة فنية غريبة من نوعها تدعو للتأمل والدراسة بحق، يملك الموهبة والحضور والتلون بأي شخصية، فتصدقه في دور أبو أم كلثوم، في أشهر مسلسل في تاريخ الدراما العربية «أم كلثوم» و يقنعك بدور الشرير مع نور الشريف في أفلام «سواق الأتوبيس» و«صراع الأحفاد».

ويدهشك في دور الأب المغلوب على أمره في فيلم «دماء على الأسفلت»، وتصفق له في دور ظابط أمن الدولة مع أحمد زكي في فيلم «زوجة رجل مهم»، ودوره الرائع معه أيضا في فيلم «الهروب»  حتي تفوق علي نفسه في دوره الخالد في فيلم «البريء» ولاننسي دوره الذي لا يتعدي مشهدًا واحدًا لكنه قدمه كما لو كان بطل الفيلم في فيلم «ناصر 56»  وإحساسه الجميل الرائع في فيلم «سارق الفرح» أو عبقريته في فيلم «عفاريت الأسفلت»، أو عظمة أداءه في فيلم «فارس المدينة»، ودوره في المسلسل الأهم «رأفت الهجان» وكان دورًا بارزًا، ودوره الذي أبكي الجميع في مسلسل «المال و البنون»،  وقبل كل هذه الأدوار، من منا يغفل أهمية دوره في أهم واجرأ عمل مسرحي مسرحية «على الرصيف» أو دوره في مسلسل الجماهير «بابا عبده» أو دوره في مسلسلات علقت في أذهاننا مثل «البشاير» و «أرابيسك» و «غوايش» و «النوة» و «حلم الجنوبي».

حتي أن هذا الفنان الكبير لم يدهشنا في هذه الأدوار الرائعة بل أدهشنا أكثر عندما قدم أدوار تاريخية ودينية في مسلسلات مثل «الكعبة المشرفة»، دور أبو لهب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودوره في مسلسل«جاء الإسلام بالسلام» و دوره في مسلسل «الأزهر الشريف»، فتفوق بجدارة واقتدار في هذه الأدوار.

ولم يكن حسن حسني، متميز فقط في الأدوار الجادة بل أيضاً تميز وتألق في الأدوار الكوميديا قبل ظهور جيل هنيدي واللمبي.

فقدم حسن حسني، مع نورا ويونس شلبي الفيلم الكوميدي «المليونيرة النشالة» عام 1978، وكذا دروه في مسرحية «اعقل يامجنون» مع محمد نجم، ومسرحية «سكر زياده» مع أبو بكر عزت و مسرحية  «جوز و لوز» مع أحمد بدير ومسرحية «ولاد ريا وسكينه» مع سهير رمزي، وفاروق الفيشاوي.

هذا هو حسن حسني، صاحب الموهبة الكبيرة والحضور الطاغي، والأدوار المتعددة المتلونة المتميزة نجده طيبًا شريرًا حنونًا، مغلوب على أمره متسلط كوميدان جاد دور أول دور ثان لغة عربية فصحي أنه الفنان ذو الألف وجه.

وقف أمام الكبار فكان كبيراً مثلهم، ووقف مع الصغار فكانوا كبارًا على يده، هو الفنان الوحيد الذي لم ينقطع عن فنه و نجوميته واسمه حتى تعدي الثمانين من عمره في سابقة لم تحدث لفنان من قبل. 

عندما ظهر جيل هنيدي و اللمبي و السقا وغزوا شباك السينما، فأحتجب كبار نجوم الشاشة، واكتفوا فقط بمسلسلات رمضان وانسحبوا من الوقوف مع هذا الجيل خوفاً على تاريخهم الطويل، ولكن حسن حسني أختلف، و كان هو الفنان الوحيد الذي ساند وساعد الصغار في أفلامهم حتي صاروا كبارًا من أول محمد هنيدي و أحمد السقا ومحمد سعد وعلاء ولي الدين، وأحمد آدم، مروراً بعبله كامل وكريم عبد العزيز و أحمد عز، و ياسمين عبد العزيز، ومي عز الدين و رامز جلال وحماده هلال، حتى محمد إمام، وحسن الرداد، و أمير كراره، و عمرو يوسف، و ياسر جلال.

فلم يبخل على فنان أو فنانة من الجبل الجديد منذ عام 1993، وحتى يومنا هذا سواء في السينما والمسرح والتلفزيون.

هو أحد أهم أيقونات السينما المصرية في 25 سنة الأخيرة فلم يكن وجوده في معظم أفلام السينما الأخيرة مجرد صدفه، بل إن دل على شيء يدل على موهبته التي لا يختلف عليها أحد.

قد يبدو حسن حسني للكثير من جمهوره أنه ظهر و لمع واشتهر في السنوات الأخيرة، ولكن الحقيقة عكس ذلك تماماً.  

وبعد كل هذا التاريخ الحافل نجد من ينسي أو يتناسي أهمية حسن حسني في السينما والمسرح والتلفزيون ويختزل مشواره الفني فقط في أفلامه مع جيل هنيدي، واللمبي مما يعرضه للنقد اللاذع و غير المنصف.

ولكن تظل قائمة أعماله الفنية أكبر شاهد إثبات لموهبته وحضوره وتنوع أدوراه و ومقدرته على أن يقنع الجميع أنه أستاذ في كل عصر مع كل جيل أمام الكبار والصغار.

حسن حسني، المولود في حي القلعة بالقاهرة، في 15 أكتوبر عام 1931، من أسرة ميسورة الحال والدتة توفت وهو ابن السادسة، وحصل علي التوجيهية.

أحب المسرح وعشقه من خلال المسرح العسكري، وكان رفيقه الفنان حسن عابدين اللذان ظلا معا يقدما علي المسرح العسكري حتي هزيمة يونيو.

ثم انطلق حسن حسني في مسارح عديدة مثل مسرح التليفزيون ومسرح تحية كاريوكا والمسرح القومي.

في منتصف السبعينات قدم عدد كبير من للمسلسلات في تليفزيون الخليج العربي، وبدأت شهرته من خلال مسلسل  «بابا عبده»  كان هذا المسلسل هو شهادة ميلاد حسن حسني الفنية رغم كل ما قدمه من قبل.

توالت علي حسن حسني الأعمال في السينما والمسرح والتلفزيون معا، فكان في نشاط فني دائم لا يتوقف.

هكذا هو حسن حسني ذو الموهبة الكبيرة و الحضور الطاغي و التاريخ المشرف قبل أن يكون تميمة الحظ أو كلمة السر في نجاح 90% من أفلام السينما المصرية في 25 سنة الأخيرة سواء سينما أو تليفزيون.

فحتى يظهر نجم جديد في فيلمه الأول، كان لابد من وجود حسن حسني، في الفيلم حتى أصبح بحق كلمة السر في نجاح أي فيلم لأي نجم جديد أو حتي نجمة جديدة لدرجة أن أي عقد فيلم جديد يشترط أن يكون حسن حسني أحد أبطاله.

هكذا هو حسن حسني، الذي يكرمه مهرجان القاهرة السينمائي الدولي في دورته الأخيرة، كما لو كانت الدنيا ترسل له رسالة خاصه أو «تطبطب عليه» وتعطيه جزء من حقه الذي وإن ضاع من قبل القائمين على صناعة السينما، فإنه لايضيع عند جمهوره ومحبيه وتاريخه الفني العريض.

حتي عندما قال أثناء تكريمه كلمته التي شعر بها الجميع «الحمد لله أني شفت تكريمي قبل ما أموت»، كان الجميع يصفق ويهلل له أنه سيظل في القلب فنانا محبوبا كبيراً.