رئيس التحرير: محمد السعدني

السُلطة
تقارير

شركات المحمول ومعركة التليفون الأرضي.. خبراء يتوقعون الفشل: عشوائية وتخبط

منذ 2 اسبوع

بدأت شركات المحمول الثلاث اتصالات الإماراتية، وأورانج الفرنسية، وفودافون الإنجليزية، في مخاطبة المستخدمين لإغرائهم بالتعاقد على التليفون الثابت «الأرضي»، بحسب مصادر مطلعة بقطاع الاتصالات.

وكانت كل شركة قد سددت نحو 100 مليون دولار للحصول على رخصة تقديم خدمة الهاتف الأرضي الافتراضي «أي بالاعتماد على شبكة كابلات الشركة المصرية للاتصالات».

يأتي هذا في الوقت الذي توقعت فيه مصادر عدم نجاح شركات المحمول الثلاث في المنافسة في تقديم خدمة الهاتف الأرضي في ظل هيمنة المصرية للاتصالات WE على خدمة التليفون الأرضي في مصر، كما ذكرت المصادر أن شركات المحمول الثلاث لم تنجح إلى الآن في تحسين خدمات المحمول التي تقدمها للعملاء فكيف تنجح في تقديم خدمة التليفون الأرضي.

من جانبه، قال المهندس هشام العلايلي، الرئيس التنفيذي السابق للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، إنه يتمنى أولا أن تقوم شركات المحمول بتحسين خدماتها التي وصفها بـ «السيئة جدا» والمقدمة للعملاء، لافتًا إلى أن هناك تراجع ملحوظ في أعداد مستخدمي وعملاء المحمول منذ فترة إلى نحو 94 مليون مستخدم مقابل 102 مليون العام الماضي.

وأضاف العلايلي، في تصريحات خاصة لموقع السُلطة، أن شركات المحمول الثلاث لن تستطيع منافسة الشركة الحكومية المصرية للاتصالات في سوق الهاتف الثابت، إنما تستطيع شركات المحمول تقديم إغراءات للعملاء الجدد بتقديم باقات متميزة فقط.

وطالب العلايلي وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، بتفعيل العقوبات على شركات المحمول التي يعاني عملاؤها من سوء الخدمات وإلا فإن سوء الخدمات مستمر لأجل غير مسمى.

وقالت أسماء حسني، الرئيس التنفيذي السابق لهيئة صناعة تكنولوجيا المعلومات «ايتيدا»، إن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات لم يمارس دوره في الرقابة على شركات المحمول، وهو ما أدى إلى مزيد من سوء الخدمات، بحسب قولها.

وأضافت أسماء، لموقع السُلطة: «شركات المحمول بدأت بالفعل في مخاطبة عملاء عشوائيًا من أجل تقديم خدمة الهاتف الأرضي، لكن فيما يبدو أن هذه الشركات تعمل عشوائيًا ودون وضع خطط استراتيجية في ظل ما وصفته بغياب دور الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في الرقابة وتنظيم سوق الاتصالات.

المعروف أن جهاز تنظيم الاتصالات وهو يمثل الرقيب على قطاع الاتصالات مثل البنك المركزي في قطاع البنوك، لم يتم تعيين رئيس تنفيذي له منذ أكثر من عامين، حيث تم تعيين المهندس مصطفى عبد الواحد قائما بالأعمال منذ عدم التجديد للمهندس هشام العلايلي.

ولفتت إلى أن سوق الاتصالات يعاني من عشوائية وتخبط، واصفة دور الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بـ«غائب ومنعدم» حسب قولها.. موضحة أنها ستختار أن يكون لديها هاتف أرضي من المصرية للاتصالات وليس من شركات المحمول.

وأكدت أن خدمات المحمول التي تقدمها شركات المحمول الثلاث سيئة جدًا، متسائلة: «فما بالك بالأرض؟!»

وأشارت إلى أن الشركات الثلاث تعاني من التخبط والعشوائية وتعمل على اصطياد العملاء فقط وهذا عبث وفوضى في سوق الاتصالات، حسبما قالت.

أما خالد حجازي، نائب رئيس اتصالات مصر الاماراتية، رفض الكشف عن خطة الشركة أو استراتيجيتها في تقديم خدمة الهاتف الثابت.

وقال في تصريح خاص لـ«السُلطة»، إن شركة اتصالات لا تهدف إلى تحقيق أرباح من وراء تقديم خدمة الثابت، وإنما إلى تقديم خدمة متكاملة للعميل.

المعروف أن حجم عملاء التليفون الثابت، تراجع بعد 2011 من 11 مليون مشترك إلى 6 ملايين مشترك فقط، لدى الشركة المصرية للاتصالات التي تمتلك الحكومة 80% من أسهمها مقابل 20% مطروحة في البورصة.

وبموجب الرخصة الموحدة التي حصلت عليها الشركات، تقوم كل شركة بتقديم خدمات التليفون الأرضي الثابت الافتراضي، وخدمات الإنترنت بجانب خدمات المحمول، فيما تقوم الشركة المصرية للاتصالات، المشغل لخدمات التليفون الثابت، بتقديم خدمات المحمول، وهو ما قامت به من خلال إطلاق شبكة المحمول الرابعة في مصر WE.

ومن المعروف أن استخدام الهاتف الأضي قد تراجع كثيرًا بعد ظهور المحمول، إلا أن الأشهر الماضية شهدت زيادة بحجم الاشتراكات، نظرا لحاجة المستخدمين لخدمات الإنترنت الأرضي في المنازل، خاصة بعد تجديد وتطوير البنية التحتية للاتصالات، وإحلال كابلات النحاس بكابلات الألياف الضوئية، لتقديم سرعات فائقة، عبر ضخ الشركة المصرية للاتصالات للمليارات للاستثمار في البنية التحتية لشبكات الاتصالات في مصر.

وبحسب مؤشرات وزارة الاتصالات، فقد بلغ حجم الاشتراكات بالتليفون الأرضي لنحو 7.24 مليون مشترك في مصر، منهم نحو 84% مشتركين بالهاتف الأرضي المنزلي، بينما نحو 13% للمشتركين تجاري، و 3% للمشتركين حكومي.

ومع زيادة الطلب مجددا على خدمات التليفون الأرضي من المتوقع أن تشتعل المنافسة بين شركات المحمول العاملة بالسوق المحلى "فودافون واورنج واتصالات"، وسعيها لتقديم أكثر العروض تنافسية، الأمر الذي يراه الكثيرون أنه سينعكس بفائدة كبيرة للمستخدمين والمشتركين، نظرا لتنوع العروض من الشركات التي ستسابق في الحصول على أكبر حصة من مشتركي الهاتف الثابت، وتقدم الشركات الثلاث الخدمة عند بدء تشغيلها بشكل افتراضى اعتمادًا على شبكة المصرية للاتصالات، وهي المقدم الوحيد والأول للخدمة منذ دخول خدمات الاتصالات مصر.