رئيس التحرير: محمد السعدني

السُلطة
نوستالجيا

المهندس المصري الذي صمم الحرم المكي.. رفض الملايين مقابل عمله

منذ 3 اسبوع

هل تساءلت يوما من هو المهندس الذي صمم وأشرف على الحرم المكي حتى خرج بهذا الشكل البديع، ومن صمم أيضًا الحرم النبوي بمأذنه البيضاء وتصميمه الفريد بكل أناقته وجماله وروحانيته؟

هو أول مهندس في تاريخ مصر.. مهندس ومعماري مصري بعيد عن الأضواء.. مجهول لدى الكثيرين.. الدكتور محمد كمال إسماعيل، أول مهندس قام على تخطيط وتنفيذ توسعة الحرمين أكبر توسعة للحرمين في تاريخ الإسلام، وعلى امتداد 14 قرنًا، رفض الحصول على الملايين مقابل التصميم الهندسي والإشراف المعماري، رغم محاولات الملك فهد وشركة بن لادن عندما حاول المهندس بكر بن لادن، إعطائه شيك بالملايبن، رد قائلا: «آخذ مال على الحرمين الشريفين وين أودي وجهي من ربنا».

عاصر جميع ملوك السعودية، من الملك عبد العزيز إلى الملك سلمان، كان دقيقا جدا في التصميم والإشراف وكان لا يجامل أحدًا في عمله حتى لوكان الملك حتى كسب ثقة ومحبة الملك فهد والملك عبدالله.

قال عنه الدكتور علي رأفت، أستاذ العمارة بجامعة القاهرة، ومصمم مكتبتها الحديثة، عشق أستاذنا محمد إسماعيل، برزت في أعماله الأقواس والزخارف والأعمدة والأفنية الداخلية التي تحتوي علي سلالم، وهو ما يتضح في بنائه مجمع الجلاء الذي بناه علي شكل قوس وجعل له فناء داخليا كالقصور القديمة التي تتميز بها العمارة الإسلامية.

ورغم ملامح تصميماته التي تركها وراءه تتحدث عنه علي مدار سنوات عمله، إلا أن عملية توسعة الحرمين المكي والنبوي التي كلفه بها ملك السعودية الراحل فهد بن عبد العزيز، تظل الأهم والأبرز في مسيرته المعمارية، لضيق المساحة والحيز الذي يمكن لأي مهندس التعامل معه.

وذكر الكاتب الصحفي صلاح منتصر، في مقال له بجريدة الأهرام عام 2006 في ذكرى ميلاد المهندس محمد كمال إسماعيل الـ98، أنه تم توسعة الحرم النبوي بمعدل سبعة أضعاف لتزيد مساحته عن 14 ألف متر مربع إلي 104 آلاف متر مربع، بينما تمت توسعة الحرم المكي لتزداد عن 265 ألف متر مربع إلى 315 ألف متر مربع، وهي التوسعات التي لم تتضمن فقط توسعة الحرمين، ولكنها شملت مشروعات تكييف المكان وتغطيته بالمظلات والقباب، وجراج للسيارات يسع لنحو 5000 سيارة تحت الأرض.

«أستاذ الأجيال، عبقري توسعة الحرمين الشريفين».. بعض من الأسماء والألقاب التي أطلقت على المعماري الراحل محمد كمال إسماعيل، لم يتزوج إلا في سن 44 وأنجب ابنا واحدا فقط ثم رحلت زوجته وعاش وحيدا متفرغًا للعبادة حتى وافته المنية، وتجاوز المائة سنة قضاها في خدمة الحرمين الشريفين بعيدا عن الإعلام والأضواء والشهرة والمال.