رئيس التحرير: محمد السعدني

السُلطة
نوستالجيا

السُلطان الوحيد الذي شنق على باب زويلة.. طومان باي

منذ 3 اسبوع

هو السلطان الوحيد الذي شنق على باب زويلة.. استلم الحكم بعد مقتل عمه السلطان الغوري بموقعة مرج دابق بعد أن عينه نائبًا له قبل خروجه لقتال العثمانيين، وبعد قتله، أجمع الأمراء على اختياره سلطانًا لمصر، وامتنع في بداية الأمر بحجة ضعف الموقف العام، وتشتت قلوب الأمراء، لكنه عاد بعد إلحاح وأقسم له الأمراء بالسمع والطاعة وعدم الخيانة له.

جمع طومان باي من الجند المماليك والأهالي، وأراد الخروج لقتال العثمانيين ولكنه واجه تخاذل المماليك واستهانتهم بخطورة الموقف، وخلال تلك الفترة أرسل السلطان سليم رسالة إليه يعرض عليه تبعيته للسلطنة مقابل إبقائه حاكمًا لمصر لكنه رفض العرض.

وخرج طومان باي إلى "الريدانية" وتحصن بها وحفر خندقًا على طول الخطوط الأمامية لكن عندما علم العثمانيين بخطة المماليك تحاشوا عنهم واتجهوا صوب القاهرة فتبعهم طومان باي والتحموا بمعركة هائلة قتل فيها سنان باشا الصدر الأعظم بيده ظنا بأنه السلطان لكن مع كثرة العثمانيين وقوتهم لم يتمكن المماليك من وقف زحفهم وهرب العسكر من جوار طومان باي فخاف أن يقبض عليه العثمانيين فهرب واختفى.

تحاشى السلطان سليم دخول القاهرة بعد المعركة بسبب وجود طومان باي طليقًا وأيضا وجود جيوب للمماليك فيها، ولكن دخل مصر بعد ثلاث أيام، الإثنين الموافق 3 محرم 923 هـ الموافق 26 يناير 1517م، في موكب حافل يتقدمه الخليفة العباسي والقضاة، وأحاط به جنوده يحملون الرايات العثمانية الحمراء، ثم حدث ما كان يتخوف منه فقد باغتهم طومان باي في ليلة 5 محرم الموافق 28 يناير في بولاق وجرت معركة طاحنة في أزقة المدينة بين الجنود العثمانيين والمماليك، واشترك معهم الأهالي في تلك الحملة المفاجئة بما فيهم النساء الذين قدمن المساعدة لطومان باي.

وظن الناس أن النصر آت لا محالة واستمرت المعركة من 3 إلى 4 أيام وليال وظهروا فيها على العثمانيين حتى أنه خطب لـ طومان باي في خطبة الجمعة، في حين أن خطب الجمعة التي سبقتها كانت للسلطان سليم، وخلفت المعركة الكثير من القتلى إلى أن تمكن العثمانيون من إنهائها لصالحهم، عندما لجأوا إلى سلاح البنادق، وأمطروا بها من فوق المآذن الأهالي والمماليك فأجبروهم على الفرار وهرب طومان باي إلى بنها بعدما رأى عدم تمكنه من الاستمرار بالمقاومة.

أما الأمراء بمن فيهم جان بردي الغزالي، استسلموا للقوات العثمانية، وبتاريخ 7 محرم استسلمت المدينة مرة أخرى للعثمانيين، بعد أن طلب الأهالي الأمان فأعلن عفو عام عن جميع الذين استسلموا من جراء أنفسهم وكذلك معاقبة كل من رفض الاستسلام.

رغم ذلك، لم يستسلم طومان باي، وراح ينظم الصفوف وصار هناك الكر والفر لكلا الطرفين حتى كاد أن يقتل السلطان نفسه بإحدى الغارات في بولاق، مع ذلك فالمعركة من حي إلى آخر حتى المعركة الأخيرة بمنطقة وردان "إمبابة حاليًا" حيث انكسرت شجاعة المقاومة أمام القوة الهائلة والعتاد الضخم، فهرب طومان باي، ولجأ إلى الشيخ حسن بن مرعي الذي أخرجه من السجن كان قد دخله أيام عمه السلطان غوري، ولكن الشيخ أبلغ عنه السلطان سليم فقبض عليه، وأعجب السلطان بشجاعته وبحواره الصلب أمامه ومع ذلك فقد أمر بشنقه.

وعن إعدام طومان باي يقول المؤرخ ابن إياس، وهو شاهد عيان على ما حدث عند باب زويلة، توقف ركب السلطان الأسير طومان باي، وكان في حراسة 400 جندي من الانكشارية، ومكبلاً فوق فرسه، وخرج الناس في القاهرة ليلقوا نظرة الوداع على سلطان مصر.

وتطلع طومان باي إلى قبو البوابة فرأى حبلاً يتدلى، فأدرك أن نهايته قد حانت فترجل وتقدم نحو الباب بخطى ثابتة ثم توقف وتلفت إلى الناس الذين احتشدوا من حول باب زويلة وتطلع إليهم طويلًا، وطلب من الجميع أن يقرؤوا له الفاتحة ثلاث مرات، ثم التفت إلى الجلاد، وطلب منه أن يقوم بمهمته، وظلت جثته معلقة ثلاثة أيام ثم دفنت في قبة السلطان الغوري، وبموته انتهت دولة المماليك وسقطت الخلافة العباسية، واستتب الأمر للسلطان سليم بمصر والشام، وأصبحت مصر ولاية عثمانية.